الشيخ الأنصاري
219
فرائد الأصول
لكن من المعلوم أن مبناه ومبنى غيره ليس على الكشف الذي يدعيه جهال الصوفية ، ولا على الوجه الأخير الذي إن وجد في الأحكام ففي غاية الندرة ، مع أنه على تقدير بناء الناقل عليه وثبوته واقعا كاف في الحجية ، فإذا انتفى الأمران تعين سائر الأسباب المقررة ، وأظهرها غالبا عند الإطلاق حصول الاطلاع - بطريق القطع أو الظن المعتد به - على اتفاق الكل في نفس الحكم ، ولذا صرح جماعة منهم باتحاد معنى الإجماع عند الفريقين ، وجعلوه مقابلا للشهرة ، وربما بالغوا في أمرها بأنها كادت تكون إجماعا ونحو ذلك ، وربما قالوا : إن كان هذا مذهب فلان فالمسألة إجماعية . وإذا لوحظت القرائن الخارجية من جهة العبارة والمسألة والنقلة ، واختلف الحال في ذلك ، فيؤخذ بما هو المتيقن أو الظاهر . وكيف كان : فحيث دل اللفظ ولو بمعونة القرائن على تحقق الاتفاق المعتبر كان معتبرا ، وإلا فلا . الثانية : حجية نقل السبب المذكور وجواز التعويل عليه ، وذلك لأنه ليس إلا كنقل فتاوى العلماء وأقوالهم وعباراتهم الدالة عليها لمقلديهم وغيرهم ، ورواية ما عدا قول المعصوم ونحوه من سائر ما تضمنه الأخبار ، كالأسئلة التي تعرف ( 1 ) منها ( 2 ) أجوبته ، والأقوال والأفعال التي يعرف منها تقريره ، ونحوها مما تعلق بها ، وما نقل عن سائر الرواة المذكورين في الأسانيد وغيرها ، وكنقل الشهرة واتفاق سائر
--> ( 1 ) في ( ظ ) والمصدر : " يعرف " . ( 2 ) في ( ظ ) و ( م ) : " بها " .